علي بن محمد البغدادي الماوردي

340

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : ما حكاه الكلبي ومقاتل يزيد أحدهما وينقص أن فتية من قريش خرجوا إلى أرض الحبشة تجارا ، فنزلوا على ساحل البحر على بيعة النصارى في حقف من أحقافها ، قال الكلبي تسمى البيعة ماسرجيان ، وقال مقاتل : تسمى الهيكل ، فأوقدوا نارا لطعامهم وتركوها وارتحلوا فهبت ريح عاصف فاضطرمت البيعة نارا فاحترقت ، فأتى الصريخ إلى النجاشي فأخبره ، فاستشاط غضبا ، وأتاه أبرهة بن الصبّاح وحجر بن شراحبيل وأبو يكسوم الكنديون ، وضمنوا له إحراق الكعبة وسبي مكة ، وكان النجاشي هو الملك ، وأبرهة صاحب الجيش ، وأبو يكسوم نديم الملك وقيل وزيره ، وحجر بن شراحبيل من قواده ، وقال مجاهد : أبو يكسوم هو أبرهة بن الصبّاح ، فساروا بالجيش ومعهم الفيل ، قال الأكثرون : هو فيل واحد ، وقال الضحاك : كانت ثمانية فيلة ، ونزلوا بذي المجاز ، واستاقوا سرح مكة ، وفيها إبل عبد المطلب ، وأتى الراعي نذيرا فصعد الصفا وصاح : وا صباحاه ! ثم أخبر الناس بمجيء الجيش والفيل ، فخرج عبد المطلب وتوجه إلى أبرهة وسأله في إبله ، فردّها مستهزئا ليعود لأخذها إذا دخل مكة . واختلف في النجاشي هل كان معهم أم لا ، فقال قوم : كان معهم ، وقال الآخرون : لم يكن معهم . وتوجه الجيش إلى مكة لإحراق الكعبة ، فلما ولى عبد المطلب بإبله احترزها في جبال مكة ، وتوجه إلى مكة من طريق منى ، وكان الفيل إذا بعث إلى الحرم أحجم ، وإذا عدل به عنه أقدم ، قال محمد بن إسحاق : كان اسم الفيل محمود « 471 » ، وقالت عائشة : رأيت قائد الفيل وسائقه أعميين مقعدين يستطعمان أهل مكة . ووقفوا بالمغمّس فقال عبد اللّه بن مخزوم : « 472 » أنت الجليل ربنا لم تدنس * أنت حبست الفيل بالمغمّس حبسته في هيئة المكركس * وما لهم من فرج ومنفس . المكركس : المطروح المنكوس .

--> ( 471 ) راجع هذا الخبر بطوله في سيرة ابن هشام ( 1 / 53 ) . ( 472 ) وهذا لا يصح نسبته إلى أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها بل لعلها لم تولد وقد نسبت هذا الكلام لعتاب بن أسيد .